السيد محمد الصدر
176
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : هل مثل هذا الكلام مما تستحقه قريش عبدة الأصنام ؟ قلت : أولا : إننا حملنا كلا الأمرين ( الطعام والأمن ) على المعنى المعنوي . فيمكن أن نفهم من قريش المعنى المعنوي أيضا . وذلك أن يكون المراد كل فئة متدنية بالنسبة إلى الكمال الذي لم يصلوه . وإن الوصول إليه منوط بالتوفيق الإلهي الذي أطعمهم وأمنهم وسيّرهم في طريق التكامل الذي مشوا فيه . ثانيا : إنه تعالى أعطى قريشا نفسها وأطعمهم وأمنهم ، ببزوغ نور الإسلام الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور . غير أن إنزال الإسلام وتبليغه ، إنما هو سبب اقتضائي للهداية وليس علّيا ، وإنما تنفع حقيقته حينما تتم أجزاء العلة ، بالدخول إلى الإسلام ، وإطاعة أحكامه . وعلى هذا يمكن القول بإمكان عموم الإطلاق ( للإطعام والأمان والنعم الإلهية ) إلى كل من المعاني المادية والمعنوية والدنيوية والأخروية ، وعدم الانحصار ببعضها دون بعض .